تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 27 أيلول 2026
مباشر
الكمارك: ضبط شحنة من الأدوية والصابون مخالفة للضوابط في طريبيل العبودي: 30 أيلول استحقاق سيادي يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة العراق بدول التحالف الأمم المتحدة: نحذر من تدهور حاد في الوضع الإنساني للمدنيين في اليمن أمن الحشد يطيح بمطلوب للقضاء لارتباطه بداعش في كركوك

مزيج علاجي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يحقق استجابة طويلة الأمد لسرطان البنكرياس في الفئران

مزيج علاجي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يحقق استجابة طويلة الأمد لسرطان البنكرياس في الفئران

أظهرت دراسة جديدة أن الجمع بين مثبط لبروتين KRAS وعلاج مناعي صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، تمكّن من تحويل الاستجابة المؤقتة للأورام إلى استجابة طويلة الأمد في نماذج من الفئران المصابة بسرطان البنكرياس، ما قد يمهد الطريق أمام استراتيجية جديدة لمواجهة أحد أكثر أنواع السرطان مقاومة للعلاج المناعي.

وأجرى الدراسة باحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان وجامعة واشنطن، حيث وجدوا أن الجمع بين العلاجين لم يؤدِ فقط إلى تقليص أعداد كبيرة من الخلايا السرطانية، بل ساعد أيضاً في إعادة توجيه الجهاز المناعي لمواصلة مهاجمة الورم، حتى بعد بدء ظهور مقاومة لمثبطات KRAS.

ويُعد سرطان البنكرياس من الأورام التي حققت معها العلاجات المناعية الحديثة نتائج محدودة، ويرتبط ذلك جزئياً بالبيئة المحيطة بالورم، التي تستطيع تثبيط نشاط الخلايا المناعية. وفي المقابل، تحمل نسبة كبيرة من حالات سرطان البنكرياس الغدي طفرات في جين KRAS تؤدي إلى تعزيز نمو الورم، ما جعله هدفاً رئيسياً للعلاجات الموجهة.

وفي التجارب على الفئران، أدى تثبيط مسار KRAS إلى موت أعداد كبيرة من الخلايا السرطانية وتقليل بعض آليات تثبيط المناعة داخل الورم، إلا أن هذه الاستجابة لم تكن دائمة، إذ تمكنت الأورام لاحقاً من تطوير مقاومة للعلاج واستئناف النمو.

وللتغلب على ذلك، أضاف الباحثون مركباً تجريبياً يحمل اسم 21h10، وهو بروتين صُمم باستخدام أدوات حاسوبية لمحاكاة نشاط جزيء مناعي طبيعي يُعرف باسم إنترلوكين-21. وطُوّر المركب في مختبر ديفيد بيكر بجامعة واشنطن بهدف تحسين ثباته وخصائصه الدوائية مقارنة بالإنترلوكين-21 الطبيعي.

وأظهرت النتائج المنشورة في دورية Cell أن إضافة 21h10 غيّرت طبيعة الاستجابة المناعية للورم. فبعد إضعاف الورم بواسطة مثبط KRAS، نشّط المركب مجموعة من الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا التائية المساعدة CD4، ما ساعد على إطلاق استجابة مناعية أكثر استدامة.

وأنتجت هذه الخلايا، بعد تنشيطها، إنترفيرون غاما، الذي ساهم بدوره في تنشيط الخلايا البلعمية الكبيرة، وهي جزء من الجهاز المناعي الفطري. ووجد الباحثون أن هذه الخلايا أصبحت قادرة على المساهمة في مهاجمة الخلايا السرطانية، ضمن سلسلة من الإشارات تبدأ بتنشيط الخلايا التائية وتنتهي بتوجيه الخلايا البلعمية نحو الورم.

وتختلف هذه الآلية عن كثير من استراتيجيات العلاج المناعي التي تركز على الخلايا التائية القاتلة CD8، التي تهاجم الخلايا السرطانية مباشرة. وتشير الدراسة إلى أن الخلايا CD4 قد تؤدي في سرطان البنكرياس دوراً أكثر أهمية في تنسيق الاستجابة المناعية وتوجيه خلايا أخرى لمهاجمة الورم.

وسبق للباحثين اختبار المركب نفسه في نماذج لسرطان الجلد وسرطان القولون والمستقيم، إلا أن الاستجابة المضادة للأورام في تلك النماذج اعتمدت بدرجة أكبر على خلايا CD8، ما يشير إلى أن تأثير الإشارة المناعية قد يختلف باختلاف نوع الورم والبيئة المحيطة به.

وفي تجارب مخبرية على خلايا تائية مأخوذة من أشخاص مصابين بسرطان البنكرياس، تمكن 21h10 أيضاً من تحفيز خلايا CD4 على إنتاج إنترفيرون غاما. إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت بعد قدرة العلاج على القضاء على الأورام أو تحقيق النتائج نفسها لدى المرضى.

ولا تزال الاستراتيجية في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، فيما تحتاج سلامة المركب وتحديد الجرعات المناسبة إلى مزيد من الدراسة قبل الانتقال إلى اختباره على البشر. كما أظهرت بيانات بحثية مرتبطة بالمشروع أن التعرض المطول لـ21h10 قد يؤثر في أنسجة البنكرياس لدى الحيوانات، ما يدفع الباحثين إلى تطوير نسخ أكثر أماناً وطرق أكثر دقة لإيصال العلاج إلى الورم.

وبالتالي، لا تعني النتائج أن علاجاً جديداً لسرطان البنكرياس أصبح متاحاً للمرضى، لكنها تقدم نهجاً علاجياً قابلاً للاختبار مستقبلاً، يقوم على استخدام مثبطات KRAS لإضعاف الورم وتغيير بيئته المناعية، ثم استغلال هذه المرحلة لتنشيط استجابة مناعية يمكن أن تستمر حتى مع تطور مقاومة للعلاج الموجه.

وإذا أثبتت الدراسات اللاحقة سلامة هذه الاستراتيجية وفعاليتها لدى البشر، فقد تفتح المجال أمام الجمع بين العلاج الموجه والعلاج المناعي بطريقة تستهدف ليس فقط تقليص الورم مؤقتاً، وإنما تحفيز استجابة مناعية قادرة على إبقائه تحت السيطرة لفترة أطول.

المصدر: متابعة الحقيقة الآن