تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 27 أيلول 2026
مباشر
الكمارك: ضبط شحنة من الأدوية والصابون مخالفة للضوابط في طريبيل العبودي: 30 أيلول استحقاق سيادي يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة العراق بدول التحالف الأمم المتحدة: نحذر من تدهور حاد في الوضع الإنساني للمدنيين في اليمن أمن الحشد يطيح بمطلوب للقضاء لارتباطه بداعش في كركوك

The Debut.. جوليان مور تبحث عن نفسها على خشبة المسرح

The Debut.. جوليان مور تبحث عن نفسها على خشبة المسرح

بعد عرضه في مهرجان تيلورايد السينمائي، وصل فيلم The Debut إلى الدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، مقدماً تجربة جديدة للممثل والكاتب والمخرج جيسي آيزنبرج، الذي يجمع في الفيلم بين جوليان مور وبول جياماتي في حكاية تبدأ من مسرح محلي صغير، قبل أن تتحول إلى رحلة لاكتشاف الذات وحدود العلاقة بين الممثل والشخصية التي يؤديها.

الفيلم من إنتاج وتوزيع شركة A24، ويشكل ثالث تجارب آيزنبرج الطويلة في الإخراج، بعد When You Finish Saving the World وA Real Pain، الذي عزز حضوره ككاتب ومخرج، وحصل عنه على ترشيح لجائزة أوسكار أفضل سيناريو أصلي، فيما فاز كيران كولكين بأوسكار أفضل ممثل مساعد.

ربة منزل تصعد إلى المسرح

تؤدي جوليان مور شخصية مونا فريدمان، ربة منزل من نيوجيرسي أمضت سنوات طويلة في حياة هادئة، بعيداً عن الأضواء ومركز اهتمام الآخرين. لكن حياتها تتغير عندما تحصل على دور صغير في إنتاج مسرحي محلي، تحت إدارة المخرج جيري، الذي يؤدي شخصيته بول جياماتي.

في البداية، تفتقر مونا إلى الثقة والأدوات التي تجعل منها ممثلة واضحة الحضور، لكن جيري يرى فيها شيئاً لا تستطيع هي رؤيته في نفسها، ويدفعها إلى التعمق في الشخصية والتعامل مع الدور بجدية أكبر.

ما يبدأ كتجربة عابرة يتحول تدريجياً إلى أهم تجربة في حياة مونا. تكتشف قدرات لم تكن تعرف أنها تمتلكها، وتتغير علاقتها بالمسرح وبجيري، لكن الثقة الجديدة لا تتوقف عند حدود اكتشاف الذات، إذ تبدأ في التعامل مع التمثيل باعتباره مساحة تتجاوز مجرد أداء دور على خشبة المسرح.

ومع ازدياد ارتباطها بالشخصية التي تؤديها، تصبح العلاقة بين مونا والدور أكثر تعقيداً، بينما يجد جيري نفسه أمام ممثلة لم يعد قادراً على التحكم بها بالطريقة التي بدأ بها العمل معها.

جوليان مور في مواجهة جيري

يعتمد الفيلم بدرجة كبيرة على التحول التدريجي لشخصية مونا، وتقدم جوليان مور هذا التحول من خلال تفاصيل صغيرة تسبق التغييرات الأكبر. تظهر مونا في البداية بحضور محدود وحركة مترددة وصوت لا يبحث عن الانتباه، قبل أن تبدأ تدريجياً في اكتشاف قدرتها على الوقوف أمام الجمهور.

وتكمن قوة أداء مور في جعل هذا التحول قابلاً للتصديق، فالمسرح بالنسبة إلى مونا لا يصبح مجرد هواية جديدة أو طريقاً نحو الشهرة، وإنما مساحة تحصل فيها، ربما للمرة الأولى منذ سنوات، على فرصة لأن يراها الآخرون بعيداً عن دورها المعتاد داخل المنزل.

في المقابل، يقدم بول جياماتي شخصية جيري، المخرج المتسلط والمهووس بالمسرح، الذي يتعامل مع إنتاج محلي صغير كما لو كان مشروعاً مصيرياً، لكنه في الوقت نفسه الشخص الذي يكتشف موهبة مونا قبل أن تكتشفها هي.

وتتغير العلاقة بين الاثنين مع تطور الأحداث؛ يبدأ جيري معلماً وموجهاً، قبل أن يجد نفسه أمام امرأة اكتشفت صوتها ولم تعد بحاجة إلى شخص آخر ليحدد لها ما تستطيع فعله. ومن هنا تصبح الحدود بين التوجيه والسيطرة أكثر ضبابية، لتتحول علاقتهما إلى أحد المحاور الرئيسية في الفيلم.

المسرح مساحة لاكتشاف الذات

كان من الممكن أن يتعامل آيزنبرج مع عالم المسرح المحلي بوصفه مادة للسخرية، خصوصاً مع مجموعة من الهواة الذين يمنحون إنتاجاً محدوداً أهمية تفوق حجمه، لكن The Debut يتجنب النظر إلى شخصياته من هذا المنظور.

الكوميديا حاضرة في المبالغة وفي سلوك الممثلين والمخرج، وكذلك في التناقض بين حجم المسرح والطموحات الكبيرة التي يحملها العاملون فيه، لكن الفيلم يتعامل بجدية مع حاجة هؤلاء الأشخاص إلى المسرح، وخصوصاً حاجة مونا إليه.

فالمسرح بالنسبة إليها ليس برودواي ولا مشروعاً مخططاً للوصول إلى الشهرة، بل مساحة تكتشف داخلها جانباً من شخصيتها ظل غائباً لسنوات. ومن هنا ينتقل الفيلم من كوميديا عن عالم المسرح المحلي إلى حكاية عن امرأة تعيد اكتشاف نفسها في منتصف العمر، قبل أن يطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: متى يمكن أن يتحول اكتشاف الذات والشغف بالفن إلى هوس؟

جيسي آيزنبرج بعد A Real Pain

يمثل The Debut ثالث أفلام آيزنبرج الطويلة كمخرج، لكنه يكشف عن استعداد أكبر للابتعاد عن الواقعية المباشرة التي ميزت جانباً من أعماله السابقة.

ففي A Real Pain استخدم آيزنبرج رحلة عائلية إلى بولندا للحديث عن الذاكرة والهوية والحزن والعلاقات العائلية، معتمداً على الشخصيات والحوار. أما في The Debut، فيحتفظ باهتمامه بالشخصيات، لكنه يتحرك باتجاه الكوميديا السوداء والموسيقى والمبالغة، وصولاً في بعض اللحظات إلى مساحة أكثر غرابة.

ويمنحه المسرح فرصة للعب على الحدود الفاصلة بين الأداء والحقيقة: متى تكون مونا نفسها؟ ومتى تصبح الشخصية التي تؤديها؟ وهل يمنحها التمثيل حرية حقيقية من الحياة التي اعتادت عليها، أم أنه يوفر لها مكاناً جديداً تختبئ داخله؟

ولا يقدم الفيلم إجابة نهائية عن هذه الأسئلة. فانتقال مونا من الخجل إلى الثقة يبدو واضحاً، لكن انتقالها من الثقة إلى الهوس يفتح مساحة أكثر تعقيداً، يراقب فيها الفيلم الثمن الذي تبدأ في دفعه مقابل التحول، من دون أن يرسم حداً قاطعاً بين الشغف بالفن وفقدان السيطرة أمامه.

في جوهره، يتحدث The Debut عن امرأة اعتادت الوقوف على هامش المشهد، قبل أن تجد نفسها فجأة في منتصف الخشبة. ومن اللحظة التي تدرك فيها مونا أن الآخرين ينظرون إليها، يبدأ الفيلم في طرح أسئلة تتجاوز التمثيل نفسه: كيف ستتعامل مع هذا الاهتمام؟ وماذا سيحدث عندما ينتهي العرض؟ وهل ستعرف مونا متى تخرج من الدور؟

المصدر: متابعة الحقيقة الآن