تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 28 أيلول 2026
مباشر
الكمارك: ضبط شحنة من الأدوية والصابون مخالفة للضوابط في طريبيل العبودي: 30 أيلول استحقاق سيادي يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة العراق بدول التحالف الأمم المتحدة: نحذر من تدهور حاد في الوضع الإنساني للمدنيين في اليمن أمن الحشد يطيح بمطلوب للقضاء لارتباطه بداعش في كركوك

أفضل من العلاج الكيميائي.. عقار تجريبي لسرطان الرئة يطيل العمر 18 شهراً

أفضل من العلاج الكيميائي.. عقار تجريبي لسرطان الرئة يطيل العمر 18 شهراً

أظهرت نتائج أولية من تجربة سريرية متقدمة أن عقاراً مناعياً تجريبياً تطوره شركتا «بيونتيك» الألمانية و«أونكو سي4» الأميركية، قد يطيل مدة البقاء على قيد الحياة لدى مرضى مصابين بنوع متقدم وصعب العلاج من سرطان الرئة، مقارنة بالعلاج الكيميائي، إلا أن النتائج لا تزال بحاجة إلى تأكيد في الجزء المحوري الأكبر من الدراسة.

وأعلنت الشركتان أن عقار «جوتيستوبارت» (Gotistobart)، المعروف أيضاً باسمَي BNT316 وONC-392، حقق متوسط بقاء كلي بلغ 18.5 شهر لدى مرضى مصابين بسرطان الرئة الحرشفي غير صغير الخلايا المنتشر، مقابل 10 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي «دوسيتاكسيل».

وعُرضت النتائج خلال المؤتمر العالمي لسرطان الرئة لعام 2026 في العاصمة الكورية الجنوبية سول.

وجاءت البيانات من المرحلة الأولى غير المحورية من تجربة المرحلة الثالثة العالمية PRESERVE-003، التي تختبر فعالية «جوتيستوبارت» لدى مرضى تطور لديهم السرطان بعد تلقي علاج سابق يجمع بين العلاج المناعي والعلاج الكيميائي القائم على البلاتين، وهي فئة تواجه خيارات علاجية محدودة بعد فشل العلاج الأولي.

وشملت النتائج المحدثة 87 مريضاً، تلقى 45 منهم «جوتيستوبارت» و42 «دوسيتاكسيل». وبعد متابعة استمرت نحو 25.4 شهر، انخفض خطر الوفاة لدى المرضى الذين تلقوا العقار التجريبي بنحو 44% مقارنة بمجموعة العلاج الكيميائي، إذ بلغ معدل الخطر 0.56، مع قيمة احتمالية اسمية قدرها 0.0295.

عقار يستهدف البيئة المناعية للورم

ولا تعني نسبة خفض خطر الوفاة البالغة 44% أن المريض سيعيش مدة أطول بهذه النسبة، إذ يعكس «معدل الخطر» الفرق النسبي في احتمال حدوث الوفاة بين مجموعتي العلاج خلال فترة المتابعة. أما متوسط البقاء الكلي البالغ 18.5 شهر، فيشير إلى النقطة التي يكون عندها نحو نصف المرضى قد ظلوا على قيد الحياة.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة نظراً إلى محدودية الخيارات المتاحة للمرضى الذين يتقدم لديهم سرطان الرئة بعد العلاج المناعي والكيميائي، فيما ظل «دوسيتاكسيل» أحد العلاجات المستخدمة في المراحل اللاحقة من المرض.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، راما بالارامان، إن حجم التحسن المسجل «مشجع»، لكنه شدد على ضرورة تأكيد النتائج في الجزء المحوري من التجربة قبل أن يكون لها تأثير في الممارسة العلاجية.

وينتمي «جوتيستوبارت» إلى فئة العلاجات المناعية التي تستهدف بروتين CTLA-4، الذي يؤدي دوراً في تنظيم نشاط الخلايا المناعية. وصُمم العقار بهدف استهداف الخلايا التائية التنظيمية الموجودة داخل البيئة المحيطة بالورم بصورة أكثر انتقائية.

وتساعد هذه الخلايا عادةً في كبح الاستجابة المناعية، إلا أن الأورام قد تستفيد منها في إضعاف قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية. ووفقاً للشركتين، يستهدف «جوتيستوبارت» إزالة نسبة أكبر من هذه الخلايا داخل الورم، بما قد يعزز الاستجابة المناعية المضادة للسرطان، مع الحفاظ بدرجة أكبر على الوظائف التنظيمية لـCTLA-4 في الأنسجة الأخرى.

السلامة والآثار الجانبية

ورغم النتائج المتعلقة بالبقاء، لم يخلُ العلاج من الآثار الجانبية. وأظهرت البيانات أن 44.4% من المرضى الذين تلقوا «جوتيستوبارت» تعرضوا لآثار جانبية مرتبطة بالعلاج من الدرجة الثالثة أو أعلى، مقارنة بـ48.8% في مجموعة «دوسيتاكسيل».

وتظل السلامة عاملاً مهماً في تقييم العلاجات التي تستهدف CTLA-4، نظراً إلى أن تعزيز نشاط الجهاز المناعي قد يؤدي أيضاً إلى مهاجمة أنسجة سليمة في الجسم. ومن ثم ستشكل بيانات السلامة جزءاً أساسياً من تقييم العقار إذا تأكدت فائدته في إطالة البقاء في المراحل التالية من التجربة.

وتجري حالياً المرحلة المحورية من تجربة PRESERVE-003 في أكثر من 160 مركزاً حول العالم، ويُعد البقاء الكلي الهدف الرئيسي للدراسة، إلى جانب تقييم معدل استجابة الأورام، والبقاء من دون تقدم المرض، وسلامة العلاج.

وقالت «بيونتيك» إن أول تحليل مرحلي للجزء المحوري متوقع خلال عام 2026، استناداً إلى وتيرة تسجيل حالات الوفاة في الدراسة. ومن المنتظر أن تكون هذه النتائج أكثر أهمية من البيانات الحالية، نظراً إلى أنها ستعتمد على مجموعة أكبر من المرضى لتحديد ما إذا كان التحسن في البقاء يمكن تكراره.

وحصل «جوتيستوبارت» في عام 2022 على تصنيف المسار السريع من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج بعض مرضى سرطان الرئة غير صغير الخلايا، كما حصل في 2025 على تصنيف الدواء اليتيم لعلاج سرطان الرئة الحرشفي. ومع ذلك، لا يزال العقار تجريبياً ولم يحصل على موافقة تسويقية لهذا الاستخدام.

وفي حال أكدت المرحلة المحورية قدرة «جوتيستوبارت» على تحسين متوسط البقاء بصورة مماثلة للنتائج الأولية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من السمية، فقد يفتح ذلك مجالاً علاجياً جديداً أمام المرضى الذين تتراجع خياراتهم بعد فشل العلاجات السابقة. أما في الوقت الحالي، فتظل النتائج الحالية مؤشراً أولياً مشجعاً من مجموعة صغيرة نسبياً من المرضى، ولا تمثل دليلاً نهائياً على فاعلية العقار.

المصدر: متابعة الحقيقة الآن