تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 28 أيلول 2026
مباشر
الكمارك: ضبط شحنة من الأدوية والصابون مخالفة للضوابط في طريبيل العبودي: 30 أيلول استحقاق سيادي يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة العراق بدول التحالف الأمم المتحدة: نحذر من تدهور حاد في الوضع الإنساني للمدنيين في اليمن أمن الحشد يطيح بمطلوب للقضاء لارتباطه بداعش في كركوك

دراسة تجريبية: الصيام المتقطع قد يبطئ تطور مرض هنتنجتون

دراسة تجريبية: الصيام المتقطع قد يبطئ تطور مرض هنتنجتون

أظهرت دراسة تجريبية محدودة أن تقييد تناول الطعام ضمن فترة زمنية تتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً قد يكون آمناً وقابلاً للتطبيق لدى المصابين بمرض هنتنجتون في مراحله المبكرة، مع ظهور مؤشرات أولية على تحسن بعض العلامات السريرية والبيولوجية المرتبطة بالمرض.

وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة أوريجون للصحة والعلوم بالولايات المتحدة ونُشرت في دورية “نيتشر ميتابوليزم”، 20 مصاباً بمرض هنتنجتون في مراحله المبكرة، وامتدت 12 أسبوعاً. وقال الباحثون إنها أول تجربة سريرية تختبر نظام الأكل المقيّد زمنياً لدى المصابين بهذا المرض.

وطُلب من المشاركين الحفاظ على استهلاكهم المعتاد من السعرات الحرارية، مع حصر تناول الطعام في نافذة زمنية يومية مدتها 6 إلى 8 ساعات، اختارها كل مشارك بما يتناسب مع نمط حياته، وغالباً ما امتدت من أواخر الصباح إلى أوائل المساء. وتمكن المشاركون في المتوسط من الالتزام بالنظام لأكثر من 5 أيام أسبوعياً، مع تسجيل آثار جانبية محدودة ودون فقدان ملحوظ في الوزن أو الكتلة العضلية، فيما أفاد الباحثون بأن معظم المشاركين تكيفوا مع النظام خلال أسبوع أو أسبوعين.

ومرض هنتنجتون اضطراب عصبي وراثي نادر يتسبب تدريجياً في تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة والإدراك وتنظيم المشاعر، ما يؤدي إلى اضطرابات حركية ومعرفية ونفسية تتفاقم بمرور الوقت. وينتج المرض عن طفرة جينية موروثة، وتبلغ احتمالية انتقالها إلى أبناء الشخص المصاب 50%، بينما تظهر الأعراض غالباً بين سن 30 و50 عاماً.

ولا يوجد حتى الآن علاج معتمد يمكنه إيقاف تطور مرض هنتنجتون أو إبطاء مساره بشكل مؤكد، ما دفع الباحثين إلى دراسة تدخلات قد تؤثر في العمليات البيولوجية المرتبطة بتدهور الخلايا العصبية.

وتستند فكرة استخدام الصيام المتقطع إلى دراسات سابقة على الحيوانات أشارت إلى أن فترات الصيام قد تنشط مسارات خلوية تساعد الخلايا العصبية على التعامل مع الإجهاد وإعادة تدوير مكوناتها التالفة. إلا أن تطبيق هذا النهج على المصابين بهنتنجتون يثير مخاوف، نظراً إلى أن فقدان الوزن غير المقصود يمثل مشكلة شائعة مع تقدم المرض.

وأظهرت النتائج إشارات أولية إلى تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالمرض، إذ تحسنت درجات المشاركين في مقياس مركب يستخدم لتقييم شدة هنتنجتون بنحو نصف نقطة في المتوسط خلال فترة الدراسة. ويقيس هذا المقياس جوانب تشمل الحركة والقدرات المعرفية والأداء الوظيفي، فيما تتراجع درجات المرضى في المراحل المبكرة بنحو نقطة واحدة سنوياً في المتوسط مع تقدم المرض.

كما انخفضت مستويات بروتين “الخيط العصبي الخفيف” (NfL) في الدم بنحو 13% في المتوسط. ويُستخدم هذا البروتين مؤشراً حيوياً على تلف الخلايا العصبية، وترتفع مستوياته عادة مع استمرار التنكس العصبي.

وقال الباحث الرئيسي راسل ويلز إن الباحثين لاحظوا خلال الأشهر الثلاثة اتجاهاً معاكساً لما يُرى عادة مع تطور المرض، إذ تراجعت مستويات هذا المؤشر بدلاً من ارتفاعها، لكنه شدد على أن النتائج لا تزال أولية.

ودرس الباحثون كذلك كفاءة الميتوكوندريا، وهي البنى الخلوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة، إذ أظهرت التحليلات تحسناً في عدد من مؤشرات نشاطها داخل خلايا الدم بعد اتباع نظام الأكل المقيّد زمنياً.

ويرجح الباحثون أن الصيام قد يعمل بوصفه نوعاً من الضغط البيولوجي الخفيف الذي يحفز الخلايا على تحسين كفاءة استخدام الطاقة وزيادة قدرتها على مقاومة الإجهاد، وهي آلية قد تساعد نظرياً الخلايا العصبية على تحمل العمليات المرتبطة بالمرض لفترة أطول.

ومع ذلك، حذر الباحثون من اعتبار النتائج دليلاً على أن الصيام المتقطع يبطئ بالفعل تقدم مرض هنتنجتون، إذ شملت الدراسة عدداً صغيراً من المشاركين ولم تتضمن مجموعة ضابطة تستمر على نظام غذائي معتاد.

كما أن مدة التجربة، البالغة 12 أسبوعاً، قصيرة مقارنة بالمسار الطويل للمرض الذي يتطور عادة على مدى سنوات، لذلك لا يمكن استبعاد أن تكون التحسينات المرصودة ناجمة عن عوامل أخرى أو عن التباين الطبيعي في حالة المرض.

ويشير الباحثون إلى أن النتائج توفر أساساً لإجراء تجارب سريرية أكبر وأطول، تتضمن مجموعات مقارنة، لتحديد ما إذا كان تقييد وقت تناول الطعام يمكن أن يؤثر فعلاً في مسار مرض هنتنجتون، وليس فقط في بعض المؤشرات المرتبطة به.

المصدر: متابعة الحقيقة الآن